محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
268
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وعنه : الدنيا دار ممر ، لا دار مقر ، الناس فيها رجلان رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل باع نفسه فأعتقها . وعنه : مثل الدنيا كمثل الحية لين لمسها وفي جوفها السم الناقع ، يهوي إليها الصبي ، الجاهل ويحذرها ذو اللب الحاذر . وعنه إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . فصل في طائفة أخرى من نوابغ الكلم ، ونوابغ الحكم وكتب البلغاء قال أبو جعفر النحاس عن الكتاب قال وهم يعيبون تكرير الألفاظ وليس ذلك عند كثير من أهل اللغة كما يذهبون إليه ، وقد يقع من ذلك التوكيد وغيره . قال بشر بن النعمان إياك والتوعر فإنه يسلمك إلى التعقد والتعقد هو الذي يستهلك معانيك ، ويمنعك مراميك . وممن كان يستعمل حواشي الكلام أبو علقمة النحوي وهذا مستثقل من كل متعمد ، فأما من لا يتعمده من الفصحاء والمتقدمين فإن ذلك مستحسن منهم ، وأنشد عمرو بن بحر : حمار في الكتابة يدّعيها * كدعوى آل حرب من زياد فدع عنك الكتابة لست منها * ولو غرقت ثوبك بالمداد وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه كتب إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما : أما بعد فإن المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه فما نلت من دنياك فلا تكن به فرحا ، وما فاتك فلا تأس عليه حزنا ، وليكن سرورك فيما قدمت ، وأسفك على ما أخرت ، وهمك لما بعد الموت . وكتب سالم إلى بعض الولاة : أما أنا فمعترف بالتقصير في شكرك عند ذكرك ، ليس ذاك لتركي إياه في مواضعه ، ولكن لزيادة حقك على ما يبلغه جهدي . وأهدى بعضهم طيبا وكتب : الثقة بك سهلت السبيل إليك ، فأهديت هدية من لا يحتشم ، إلى من لا يغتنم . وأهدى بعضهم إلى المأمون قارورة فيها دهن أترج ، وكتب إليه إذا كانت الهدية من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت كانت أبلغ وأوصل ، فإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت كان أجزل لها وأخطر . وكتب الحسن بن سهل إلى أخ له يعزيه مد اللّه في عمرك موفورا غير منتقص ، وممنوحا غير ممتحن ، ومعطي غير مستلب . وعزى أبو العتاهية الفضل بن الربيع بابنه فقال : الحمد للّه الذي جعلنا نعزيك عنه ولا نعزيه عنك . فدعا بالطعام وقد كان امتنع منه .